الذهبي

152

سير أعلام النبلاء

وكان لا يصلح للإمامة ، مصروف الهمة إلى اللهو والغواني . قيل : مشى مع جارية في قصوره بعد موت حبابة ، فقالت جاريته : كفى حزنا بالواله الصب أن يرى * منازل من يهوى معطلة قفرا فصاح ، وخر مغشيا عليه ، ومات بعد أيام . قيل : مات بسواد الأردن ، ومرض بنوع من السل . وقال أبو مسهر : مات بإربد ، وقالوا : مات لخمس بقين من شعبان سنة خمس ومئة . فكانت دولته أربعة أعوام وشهرا . وعهد بالخلافة إلى أخيه هشام ، ثم من بعده لولده الوليد بن يزيد ذاك الفويسق ، وخلف أحد عشر ابنا . 54 - كثير عزة * من فحول الشعراء ، وهو أبو صخر كثير بن عبد الرحمن بن الأسود الخزاعي المدني ، امتدح عبد الملك والكبار . وقال الزبير بن بكار : كان شيعيا ، يقول بتناسخ الأرواح ، وكان خشبيا ( 1 ) ، يؤمن بالرجعة ، وكان قد تتيم بعزة ، وشبب بها ، وبعضهم يقدمه على الفرزدق والكبار ، ومات هو وعكرمة في يوم سنة سبع ومئة .

--> طبقات ابن سلام : 457 ، الشعر والشعراء : 410 ، الأغاني 8 / 25 ، المؤتلف والمختلف : 169 ، الموشح : 143 ، معجم الشعراء : 250 ، اللآلي : 61 ، شرح ديوان الحماسة 3 / 140 ، وفيات الأعيان 4 / 106 ، تاريخ الاسلام 4 / 186 ، عيون الأخبار 2 / 144 ، شرح شواهد المغني 1 / 131 ، معاهد التنصيص 2 / 36 ، تزيين الأسواق 1 / 43 ، شذرات الذهب 1 / 131 ، خزانة الأدب 2 / 381 . ( 1 ) انظر في تعريف الخشبية " شرح القاموس 1 / 234 " ، وقوله يؤمن بالرجعة ، أي رجعة علي رضي الله عنه إلى الدنيا ، كذا قال المؤلف ، والمعروف أن كثيرا هو على مذهب الكيسانية الذين ادعو حياة محمد بن الحنفية ولم يصدقوا بموته ، وأنه سيعود بعد الغيبة ، وأبياته التالية شاهدة بذلك : ألا إن الأئمة من قريش * ولاة الحق أربعة سواء علي والثلاثة من بنيه * هم الأسباط ليس بهم خفاء فسبط سبط إيمان وبر * وسبط غيبته كربلاء وسبط لا يذوق الموت حتى * يقود الخيل يقدمها اللواء تغيب لا يرى فيهم زمانا * برضوى عنده عسل وماء انظر " مقالات الاسلاميين " 1 / 92 ، 93 و " الفرق بين الفرق " ص 28 ، 29 للبغدادي ، و " الملل والنحل " 2 / 150 للشهرستاني و " تاريخ الاسلام " 1 / 405 للدكتور حسن إبراهيم حسن . ونقل المؤلف في " تاريخه " 4 / 188 عن الزبير بن بكار قول عمر بن عبد العزيز : إني لأعرف صلاح بني هاشم وفسادهم بحب كثير ، فمن أحبه منهم ، فهو فاسد ، ومن أبغضه منهم ، فهو صالح ، لأنه كان خشبيا يؤمن بالرجعة .